تخطى إلى المحتوى

تحديد الأهداف: دليل لتحديد الأهداف وتحقيقها

  • بواسطة

تحديد الأهداف

جميعنا نضع أهدافًا تتعلق بالعمل والصحة والحياة بشكل عام. ومع ذلك، فإن ما لا نفكر فيه بالقدر الكافي هو العلم والاستراتيجيات التي تساعدنا على تحقيق هذه الأهداف. ولهذا الغرض أُعِدَّ هذا الدليل الشامل لمساعدتك على فهم أسس تحديد الأهداف وطرق الوصول إليها بفعالية.

تحديد الأهداف : دليل شامل
تحديد الأهداف: دليل شامل

1) ما هو تحديد الأهداف؟

يرى المختصون أن تحديد الأهداف هو عملية اختيار الهدف الذي ترغب في الوصول إليه. وفي معظم تمارين تحديد الأهداف يُطرح علينا سؤال: كيف يبدو النجاح بالنسبة لك؟ أو بعبارة أخرى: ما الذي تريد تحقيقه؟

لكن إذا كنا جادّين حقًا في الوصول إلى أهدافنا، فعلينا أن نبدأ بسؤال مختلف تمامًا: ما نوع الجهد والمشقة التي نحن مستعدون لتحملها؟

هذه هي الفكرة التي يطرحها مارك مانسون (Mark Manson). فقد أدرك أن امتلاك هدف هو الجزء الأسهل من عملية تحديد الأهداف. فالجميع يرغب في تأليف كتاب يحقق مبيعات كبيرة، أو خسارة الوزن، أو زيادة الدخل. أما التحدي الحقيقي فهو ما إذا كنت مستعدًا لقبول التضحيات اللازمة للوصول إلى أهدافك. هل ترغب في نمط الحياة الذي يتطلبه تحقيق هدفك؟ وهل أنت مستعد لتحمل الروتين الممل الذي يسبق النتائج المثيرة؟ الجميع يريد الميدالية الذهبية، لكن القليل فقط مستعد للتدرب كما يتدرب أبطال الألعاب الأولمبية.

لذلك، فإن تحديد الأهداف لا يقتصر على اختيار النتائج المرغوبة، بل يشمل أيضًا اختيار الثمن الذي أنت مستعد لدفعه من أجل تحقيقها.

الدفة والمجاديف

تخيل قاربًا صغيرًا. أهدافك تشبه دفة القارب؛ فهي التي تحدد الاتجاه وتوضح الوجهة التي تسير نحوها. إذا التزمت بهدف معين، فستبقى الدفة ثابتة وستواصل التقدم إلى الأمام. أما إذا انتقلت باستمرار من هدف إلى آخر، فستجعلك الدفة تدور في مكانك دون تقدم حقيقي.

ولكن هناك جزء آخر في القارب قد يكون أكثر أهمية من الدفة نفسها، وهو المجاديف. فإذا كانت الدفة تمثل الهدف، فإن المجاديف تمثل عملية الوصول إليه. فبينما تحدد الدفة اتجاهك، تحدد المجاديف مقدار تقدمك.

يساعد هذا التشبيه على توضيح الفرق بين الأهداف والأنظمة (Systems):

  • إذا كنت مدربًا رياضيًا، فإن هدفك هو الفوز بالبطولة، أما نظامك فهو ما يقوم به فريقك يوميًا أثناء التدريبات.
  • إذا كنت كاتبًا، فإن هدفك هو تأليف كتاب، أما نظامك فهو جدول الكتابة الذي تلتزم به أسبوعيًا.
  • إذا كنت عدّاءً، فإن هدفك هو إكمال سباق الماراثون، أما نظامك فهو برنامج التدريب الذي تتبعه خلال الشهر.
  • إذا كنت مؤسس شركة، فإن هدفك هو بناء شركة تحقق إيرادات بمليون دولار، أما نظامك فهو عمليات البيع والتسويق التي تعتمدها.

الأهداف تحدد الاتجاه، أما الأنظمة فتحدد التقدم.
فمجرد الإمساك بالدفة لن يوصلك إلى وجهتك، بل لا بد من استخدام المجاديف أيضًا.

2) كيف تلتزم بأهدافك؟

هناك ثلاث استراتيجيات أساسية تساعدك على الالتزام بأهدافك وتحقيقها.

2-1) تخلَّص من الأهداف غير الضرورية بحزم

يتحدث علماء النفس عن مفهوم يُعرف باسم تنافس الأهداف (Goal Competition). ويشير هذا المفهوم إلى أن أحد أكبر العوائق أمام تحقيق أهدافك هو وجود أهداف أخرى تنافسها. بمعنى أن أهدافك تتنافس فيما بينها على وقتك واهتمامك وطاقتك. فكلما سعيت وراء هدف جديد، كان عليك أن تقتطع جزءًا من تركيزك وجهدك من أعمال وأهداف أخرى.

الخبر الجيد هو أنه يمكنك بسهولة التوقف عن الأمور الأقل أهمية والتركيز على هدف واحد فقط. ففي كثير من الأحيان، يتطلب التقدم الحقيقي إعادة ترتيب الأولويات ومنح هدف واحد كامل اهتمامك وتركيزك.

عليك أن تختار هدفًا واحدًا وتستبعد البقية بحزم. وكما يقول سيث جودين (Seth Godin):

لست بحاجة إلى مزيد من الوقت، بل تحتاج فقط إلى اتخاذ القرار.

تشبه حياتنا شجيرات الورد. فعندما تنمو شجيرة الورد، فإنها تنتج براعم أكثر مما تستطيع دعمه بشكل مثالي. وإذا تحدثت إلى بستاني خبير، فسيخبرك أن شجيرات الورد تحتاج إلى التقليم لكي تصل إلى أفضل شكل وأفضل أداء. بمعنى آخر، إذا أردت لشجيرة الورد أن تزدهر حقًا، فعليك إزالة بعض البراعم الجيدة حتى تتمكن البراعم الأفضل من التفتح بالكامل.

وينطبق الأمر نفسه على أهدافنا؛ فهي تحتاج إلى التقليم المستمر. فمن الطبيعي أن تظهر أهداف جديدة في حياتنا وتثير حماسنا. لكن عندما نمتلك الشجاعة للتخلي عن بعض الأهداف، فإننا نوفر المساحة والموارد اللازمة لكي تزدهر الأهداف المتبقية بأفضل صورة ممكنة.

إن النمو الحقيقي والوصول إلى الحياة التي تطمح إليها يتطلبان القدرة على الاختيار، والتخلي عن بعض الأمور من أجل التركيز على ما هو أكثر أهمية. لذلك، فإن النجاح لا يعتمد فقط على ما تضيفه إلى حياتك، بل يعتمد أيضًا على ما تقرر استبعاده منها.

تقليم الأهداف في تحديد الأهداف
تقليم الأهداف في تحديد الأهداف

2-2) خطّط لأهدافك بتفاصيل واضحة

أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يضعون خطة محددة توضح متى وأين وكيف سيقومون بسلوك معين يكونون أكثر التزامًا بأهدافهم بمقدار يتراوح بين ضعفين وثلاثة أضعاف.

فعلى سبيل المثال، طلب الباحثون في إحدى الدراسات من المشاركين إكمال الجملة التالية:

في الأسبوع القادم، سأمارس التمارين الرياضية لمدة لا تقل عن 20 دقيقة في [اليوم] عند [الساعة] في [المكان].

وقد وجد الباحثون أن الأشخاص الذين حددوا هذه التفاصيل مارسوا الرياضة بمعدل يفوق بمقدار مرتين إلى ثلاث مرات أولئك الذين لم يضعوا خطة واضحة لسلوكهم المستقبلي.

ويُطلق علماء النفس على هذه الخطط المحددة اسم نوايا التنفيذ (Implementation Intentions) أو الأهداف التنفيذية، لأنها توضح بدقة متى وأين وكيف سيتم تنفيذ السلوك المطلوب. وقد تكررت هذه النتيجة في مئات الدراسات، حيث تبين أن هذا الأسلوب يزيد من احتمالية البدء في ممارسة الرياضة، والقراءة، وحتى الإقلاع عن التدخين.

يمكنك أيضًا الاستفادة من تسك براوز لتخطيط أهدافك ومتابعتها وتنظيمها بطريقة منهجية تساعدك على الالتزام بخططك وتحقيق نتائج أفضل.

استراتيجية تكديس العادات

إحدى الطرق العملية للاستفادة من هذه النتائج هي استخدام استراتيجية تكديس العادات (Habit Stacking).

ولتطبيق هذه الطريقة، أكمل الجملة التالية:

بعد / قبل [العادة الحالية]، سأقوم بـ [العادة الجديدة].

فيما يلي بعض الأمثلة:

  • التأمل: بعد أن أُعِد قهوة الصباح، سأمارس التأمل لمدة دقيقة واحدة.
  • تمارين التمدد: قبل أن أستحم صباحًا، سأقوم بتمارين التمدد لمدة 10 دقائق.
  • استخدام خيط الأسنان: بعد أن أُنهي تنظيف أسناني بالفرشاة، سأستخدم خيط الأسنان.
  • الامتنان: قبل تناول العشاء، سأتذكر شيئًا واحدًا أشعر بالامتنان له في ذلك اليوم.

تنجح استراتيجية تكديس العادات لأنها لا تكتفي بإنشاء خطة واضحة تحدد زمان ومكان تنفيذ الهدف، بل تربط العادة الجديدة بسلوك تمارسه بالفعل بشكل يومي، مما يجعل الالتزام بها أسهل وأكثر استمرارية.

2-3) ضع حدودًا عليا لأهدافك

عندما نحدد أهدافنا، فإننا غالبًا نركز على الحد الأدنى فقط، أي على أقل مستوى نرغب في الوصول إليه.

فعلى سبيل المثال:

  • قد يقول أحدهم: «أريد أن أخسر ما لا يقل عن 3 كيلوغرامات هذا الشهر».
  • وقد يقول مسوّق: «أريد إجراء ما لا يقل عن 10 مكالمات مبيعات اليوم».
  • وقد يقول كاتب: «أريد كتابة ما لا يقل عن 500 كلمة اليوم».
  • وقد يقول لاعب كرة سلة: «أريد تنفيذ ما لا يقل عن 50 رمية حرة اليوم».

ولكن ماذا لو قمنا أيضًا بتحديد حد أعلى لأهدافنا وسلوكياتنا؟

على سبيل المثال:

  • «أريد أن أخسر ما لا يقل عن 3 كيلوغرامات هذا الشهر، ولكن ليس أكثر من 5 كيلوغرامات».
  • «أريد إجراء ما لا يقل عن 10 مكالمات مبيعات اليوم، ولكن ليس أكثر من 20 مكالمة».
  • «أريد كتابة ما لا يقل عن 500 كلمة اليوم، ولكن ليس أكثر من 1500 كلمة».
  • «أريد تنفيذ ما لا يقل عن 50 رمية حرة اليوم، ولكن ليس أكثر من 100 رمية».

إن تحديد حد أعلى إلى جانب الحد الأدنى يساعد على تحقيق التوازن والاستدامة. ففي كثير من الأحيان، لا يكون التحدي في البدء بالعمل فحسب، بل في تجنب الإفراط الذي قد يؤدي إلى الإرهاق أو فقدان الحافز على المدى الطويل.

كما أن وجود حدود واضحة يمنحك إطارًا عمليًا للعمل، ويمنعك من استنزاف طاقتك في يوم واحد على حساب الأيام التالية. فالهدف ليس تحقيق أقصى جهد ممكن مرة واحدة، بل بناء أداء مستمر يمكن المحافظة عليه مع مرور الوقت.

لذلك، عند تحديد أهدافك، لا تكتفِ بالسؤال: ما الحد الأدنى الذي أريد الوصول إليه؟ بل اسأل أيضًا: ما الحد الأعلى الذي لا ينبغي أن أتجاوزه؟ فغالبًا ما يكون النجاح المستدام نتيجة التوازن، لا نتيجة المبالغة.

تحديد الأهداف : ضع حدودًا عليا لأهدافك
تحديد الأهداف: ضع حدودًا عليا لأهدافك

في العديد من جوانب الحياة، توجد منطقة مثالية للنمو على المدى الطويل. وهي المنطقة التي تدفع فيها نفسك بالقدر الكافي لتحقيق التقدم والتطور، ولكن ليس إلى درجة تجعل هذا الجهد غير قابل للاستمرار أو يؤدي إلى الإرهاق والاحتراق الوظيفي.

وهنا تبرز أهمية تحديد الحد الأعلى. فوجود حد أعلى يساعدك على الحفاظ على وتيرة تقدم مستقرة ومستدامة، ويمنعك من المبالغة في الجهد على المدى القصير بطريقة قد تؤثر سلبًا على قدرتك على الاستمرار. وبذلك يصبح التركيز على بناء تقدم متواصل وثابت، بدلًا من تحقيق إنجازات مؤقتة يصعب المحافظة عليها.

3) كيف تحقق أهدافك؟

إن تحديد الأهداف بفعالية يتطلب النظر إلى النظام والبيئة المحيطين بك. ففي كثير من الأحيان، نضع أهدافًا صحيحة داخل نظام غير مناسب. وإذا كنت مضطرًا إلى مقاومة بيئتك كل يوم لكي تحرز تقدمًا، فإن الوصول إلى أهدافك سيصبح أكثر صعوبة.

هناك العديد من القوى الخفية التي تجعل تحقيق الأهداف أسهل أو أصعب. وإذا كنت ترغب في تحقيق تقدم مستدام على المدى الطويل، فعليك أن تجعل بيئتك متوافقة مع أهدافك.

فيما يلي بعض الاستراتيجيات العملية لتحقيق ذلك:

3-1) اجعل بيئتك متوافقة مع أهدافك

على الرغم من أن معظمنا يمتلك حرية الاختيار بين العديد من البدائل في أي لحظة، فإن قراراتنا غالبًا ما تتأثر بالبيئة المحيطة بنا.

على سبيل المثال، بينما أكتب هذا الدليل، يمكنني أن أتناول كوبًا من الشاي. لكنني أجلس حاليًا أمام مكتبي وبجانبي كوب من الماء، ولا يوجد أي كوب شاي ضمن مجال رؤيتي. ورغم أنني أستطيع النهوض والذهاب إلى المطبخ وإعداد الشاي، فمن المرجح أنني لن أفعل ذلك لأن هناك خيارًا أسهل وأقرب متاحًا أمامي. في هذه الحالة، يصبح شرب الماء هو القرار الافتراضي والأسهل.

وبالطريقة نفسها، فإن العديد من القرارات التي نتخذها في حياتنا المهنية والشخصية تتشكل بناءً على الخيارات الموجودة حولنا.

  • إذا كنت تضع هاتفك المحمول بجانب سريرك أثناء النوم، فمن المحتمل أن يصبح تصفح وسائل التواصل الاجتماعي أو البريد الإلكتروني أول قرار تتخذه عند الاستيقاظ.
  • إذا كانت أثاث غرفة المعيشة موجّهة نحو التلفاز، فسيصبح مشاهدة التلفاز الخيار الافتراضي لديك.
  • وفي المقابل، يمكن أن تكون الخيارات الافتراضية إيجابية أيضًا.

فعلى سبيل المثال:

  • إذا كنت تحمل معك زجاجة ماء طوال اليوم، فسيصبح شرب الماء الخيار الافتراضي بدلًا من المشروبات الغازية.
  • إذا وضعت خيط الأسنان في مكان ظاهر بجانب فرشاة الأسنان، فستزداد احتمالية استخدامه بشكل منتظم.

يشير العلماء إلى تأثير الخيارات الافتراضية في بيئتنا على قراراتنا بمصطلح هندسة الاختيار (Choice Architecture). ويُعد هذا المفهوم مهمًا للغاية عند السعي لتحقيق الأهداف؛ فنجاحك على المدى الطويل يعتمد بدرجة كبيرة على التأثيرات والقرارات الصغيرة التي تتعرض لها يوميًا على المدى القصير. ومن الصعب جدًا المحافظة على العادات الإيجابية داخل بيئة تشجع على السلوكيات السلبية.

فيما يلي بعض الاستراتيجيات لتصميم خيارات افتراضية أفضل في حياتك:

البساطة

يصبح التركيز صعبًا عندما تكون محاطًا باستمرار بالضوضاء والمشتتات. وعندما يكون مطبخك مليئًا بالأطعمة غير الصحية، يصبح الالتزام بنظام غذائي صحي أكثر صعوبة. وعندما تفتح عشر علامات تبويب في متصفحك في الوقت نفسه، يصبح التركيز على قراءة مقال واحد أكثر تعقيدًا. كما أن الإيمان بأسطورة تعدد المهام وتطبيقها يجعل إنجاز المهمة الأهم أكثر صعوبة.

لذلك، عندما تتردد بين عدة خيارات، حاول إزالة الخيارات غير الضرورية وتقليل المشتتات قدر الإمكان.

الإشارات البصرية

في المتاجر الكبرى، يؤدي وضع المنتجات على الرفوف المقابلة لمستوى العين إلى زيادة ملاحظتها وبالتالي زيادة احتمالية شرائها. وبالمثل، يمكنك استخدام الإشارات البصرية في حياتك اليومية لتوجيه سلوكك نحو العادات التي ترغب في ترسيخها.

ومن أشهر الأمثلة على ذلك استراتيجية مشابك الورق.

استراتيجية مشابك الورق

عندما بدأ ترنت دايرسميد (Trent Dyrsmid)، وكان يبلغ من العمر 23 عامًا، عمله كوسيط لبيع الأسهم في أحد البنوك، لم يكن أحد يتوقع له نجاحًا كبيرًا.

ولكي يحفز نفسه على العمل، وضع على مكتبه وعاءين؛ ملأ أحدهما بـ120 مشبك ورق. ومع كل مكالمة هاتفية يجريها، كان ينقل مشبكًا واحدًا من الوعاء الممتلئ إلى الوعاء الفارغ. واستمر في إجراء المكالمات حتى ينتهي من نقل جميع المشابك.

وبفضل هذه الطريقة البسيطة، تمكن خلال 18 شهرًا من إضافة ما يقارب 5 ملايين دولار إلى أصول الشركة، كما حقق دخلًا سنويًا بلغ 75 ألف دولار.

3-2) لِتحسين تحديد الأهداف، قم بقياس أهدافك

يُعدّ القياس أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق تقدم مستدام على المدى الطويل. فالعقل البشري يميل بطبيعته إلى الحصول على التغذية الراجعة، وأحد أكثر المحفزات فعالية هو رؤية دليل ملموس على التقدم. لذلك، فإن القياس يُعتبر عنصرًا أساسيًا في تحديد الأهداف بشكل فعّال، لأنه يمنحك رؤية واضحة حول مدى تقدمك أو تعثرك.

بشكل عام، ما يتم قياسه يتم تحسينه. فبدون أرقام واضحة وتتبع منتظم، يصبح من الصعب معرفة ما إذا كنا نتقدم أم نتراجع. على سبيل المثال:

  • عندما تقيس عدد مرات أداء تمارين البطن، ستلاحظ تحسنًا في القوة البدنية.
  • وعندما تتابع عادة قراءة 20 صفحة يوميًا، ستقرأ المزيد من الكتب بمرور الوقت.

النقطة الأساسية هنا هي أن العدّ والقياس والتتبع ليست أهدافًا بحد ذاتها، بل هي أدوات للفهم والاكتشاف. قم بالقياس لتفهم ما إذا كنت تحقق تقدمًا فعليًا، ولتتأكد مما إذا كنت تستثمر وقتك في الأمور التي تهمك حقًا.

يمكنك استخدام أدوات رقمية مثل تسك براوز كوسيلة بسيطة لتتبع وقياس تقدمك بطريقة منظمة وفعّالة.

دليل من 14 خطوة لتحديد الأهداف على لسان بريان تريسي

عملية تحديد الأهداف

1) قرّر بدقة ما الذي تريده في المجالات الأساسية لحياتك

ابدأ بمرحلة العصف الذهني. تخيّل ما يلي:

  • أنه لا توجد أي قيود على ما يمكنك أن تكونه أو تملكه أو تفعله.
  • وأن لديك كل الوقت والمال، وكل العلاقات والاتصالات، وكل التعليم والخبرات اللازمة لتحقيق أهدافك.
  • وأنك تستطيع استخدام “عصاك السحرية” لجعل حياتك مثالية في جميع الجوانب الأربعة الرئيسية للحياة.

إذا كانت حياتك مثالية في كل مجال، فكيف ستبدو؟

الدخل: كم ترغب أن يكون دخلك هذا العام، وفي العام القادم، وبعد خمس سنوات؟
العائلة: أي نمط حياة تريد أن تبنيه لنفسك ولعائلتك؟
الصحة: ما التغييرات المطلوبة لتصل إلى صحة مثالية من جميع الجوانب؟
صافي الثروة: كم ترغب أن تدّخر أو تبني من ثروة خلال حياتك؟

طريقة الأهداف الثلاثة

اكتب ثلاثة أهداف رئيسية لك في أقل من 30 ثانية، وبأسرع ما يمكن.

أي إجابة تخرج منك في هذا الأسلوب السريع تعكس غالبًا صورة واضحة لما تريده حقًا في حياتك.

2) اكتب أهدافك

يجب أن تكون أهدافك مكتوبة.
ينبغي أن تكون واضحة، محددة، دقيقة وقابلة للقياس. اكتب أهدافك وكأنك تقدم طلبًا مفصّلًا إلى مصنع بعيد جدًا، بحيث تصف ما تريده بدقة ووضوح شديدين.

فقط 3٪ من البالغين لديهم أهداف مكتوبة، بينما يعمل الباقون لتحقيق أهداف أولئك الذين يملكونها.

3) ضع موعدًا نهائيًا لأهدافك

يستخدم العقل الباطن المواعيد النهائية كآلية تحفيز تدفعك، بوعي ودون وعي، نحو تحقيق الهدف وفق جدول زمني محدد. وإذا كان هدفك كبيرًا، فمن المفيد تقسيمه إلى مواعيد نهائية فرعية (مراحل وسيطة). فعلى سبيل المثال، إذا كنت تسعى إلى تحقيق الاستقلال المالي، يمكنك وضع هدف يمتد لـ 10 أو 20 عامًا، ثم تقسيمه سنويًا لمعرفة مقدار الادخار والاستثمار المطلوب في كل سنة.

وإذا لم تتمكن لأي سبب من تحقيق الهدف في الموعد المحدد، يمكنك ببساطة إعادة تحديد موعد نهائي جديد. لا يوجد هدف غير واقعي، بل توجد فقط مواعيد نهائية غير واقعية.

4) حدِّد العوائق التي يجب تجاوزها لتحقيق هدفك

لماذا لم تحقق هدفك حتى الآن؟

وفقًا لنظرية القيود (Theory of Constraints)، هناك دائمًا عامل واحد أو أكثر يحدّ من قدرتك على الوصول إلى الهدف. ما هو هذا القيد في حالتك؟

ينطبق مبدأ باريتو (80/20) أيضًا على القيود؛ إذ إن 80٪ من الأسباب التي تمنعك من تحقيق أهدافك تكون داخلية، مثل نقص المهارات أو الجودة أو المعرفة. بينما 20٪ فقط من الأسباب تكون خارجية.

لذلك، ابدأ دائمًا من نفسك أولًا، وركّز على تحسين ما يمكنك التحكم به قبل البحث عن العوامل الخارجية.

5) حدِّد المعرفة والمعلومات والمهارات التي تحتاجها لتحقيق هدفك

حدِّد بدقة المهارات التي يجب أن تطورها لتصبح ضمن أفضل 10٪ في مجالك.

أهم اكتشاف هنا هو أن أضعف مهارة أساسية لديك هي التي تحدد مستوى دخلك ونجاحك بشكل كبير. إن العمل على تحسين المهارة التي تعيقك سيمنحك تقدمًا أكبر من أي مهارة أخرى.

السؤال الأساسي هو:
ما هي المهارة التي لو أتقنتها بشكل ممتاز ستحدث أكبر تأثير إيجابي في حياتك؟

وما هي المهارة التي إذا طورتها باستمرار ستساعدك أكثر من غيرها في تحقيق هدفك الرئيسي؟

أيًّا كانت هذه المهارة، قم بكتابتها، وضع لها خطة، واشتغل عليها يوميًا.

6) حدِّد الأشخاص الذين تحتاج إلى تعاونهم للوصول إلى هدفك

أعدّ قائمة بكل الأشخاص الذين ستحتاج إلى العمل معهم أو التعاون معهم لتحقيق هدفك. ابدأ بأفراد عائلتك الذين تحتاج إلى دعمهم. ثم أضف مديرك وزملاءك ومرؤوسيك. ولا تنسَ العملاء الذين يعتمد نجاحك عليهم في تحقيق المبيعات وزيادة الدخل.

بعد تحديد الأشخاص الأساسيين، اسأل نفسك:

ما الفائدة التي سيحصلون عليها؟

لتحقيق أهداف كبيرة، تحتاج إلى دعم عدد كبير من الأشخاص. فشخص واحد مناسب في الوقت المناسب يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في حياتك. الأشخاص الأكثر نجاحًا هم أولئك الذين يبنون ويحافظون على أكبر شبكة من العلاقات التي تساعدهم، وفي المقابل يستفيدون هم أيضًا من دعم الآخرين.

7) ضع قائمة بكل المهام التي يجب عليك القيام بها لتحقيق هدفك

اجمع بين العوائق التي يجب التغلب عليها، والمعرفة والمهارات التي تحتاج إلى تطويرها، والأشخاص الذين يجب التعاون معهم. ثم اكتب كل خطوة تعتقد أنك بحاجة إلى القيام بها للوصول إلى هدفك.

كلما خطرت لك أفكار جديدة، أضفها إلى القائمة حتى تكتمل.

عندما تكتب قائمة شاملة بكل ما يجب عليك فعله لتحقيق هدفك، ستدرك أن الهدف أكثر قابلية للتحقيق مما كنت تتصور. فحتى أطول رحلة تبدأ بخطوة واحدة، وأعظم الجدران تُبنى حجرًا فوق حجر.

تحديد الأهداف: إعداد قائمة بالمهام اللازمة لتحقيق الهدف
تحديد الأهداف: إعداد قائمة بالمهام اللازمة لتحقيق الهدف

اقرأ المزيد: كيف يمكن تخطيط يومك؟

8) نظِّم قائمتك وحوّلها إلى خطة

قم بتنظيم قائمتك عبر تحديد الخطوات وفق الترتيب والأولوية التي قمت بتحديدها.

الترتيب: ما الذي يجب القيام به أولًا قبل تنفيذ مهمة معينة؟ وبأي تسلسل يتم العمل؟
الأولوية: ما هو الأكثر أهمية وما هو الأقل أهمية؟

وفقًا لمبدأ 80/20، فإن 80٪ من النتائج تأتي من 20٪ من الأنشطة. كما يشير هذا المبدأ إلى أن أول 20٪ من الوقت الذي تستثمره في التخطيط وتنظيم أهدافك يساوي تقريبًا 80٪ من القيمة التي ستحصل عليها خلال تنفيذ الخطة. لذلك، يُعد التخطيط عنصرًا بالغ الأهمية.

9) أنشئ خطة عمل واضحة

قم بتحويل قائمتك إلى تسلسل من الخطوات يبدأ من البداية وصولًا إلى تحقيق الهدف النهائي.

عندما تمتلك هدفًا وخطة واضحة، فإن احتمالية تحقيق أهدافك تزداد بمقدار يصل إلى 10 أضعاف.

خطّط لكل يوم، وكل أسبوع، وكل شهر مسبقًا:

  • خطّط كل شهر في بدايته.
  • خطّط كل أسبوع في نهاية الأسبوع الذي يسبقه.
  • خطّط كل يوم في مساء اليوم السابق.

كلما كان تخطيطك أكثر دقة وتفصيلًا، حققت نتائج أكبر في وقت أقل. القاعدة الأساسية تقول: كل دقيقة تقضيها في التخطيط توفر لك حوالي 10 دقائق أثناء التنفيذ.

10) اختر أهم مهمة لكل يوم

رتّب أولوياتك باستخدام مبدأ 80/20.

اسأل نفسك:
إذا كان بإمكاني تنفيذ مهمة واحدة فقط من هذه القائمة، فما هي المهمة الأكثر أهمية؟

ضع الرقم (1) بجانبها.

ثم اسأل:
إذا كان بإمكاني تنفيذ مهمة ثانية واحدة فقط، فما هي الأكثر قيمة لاستخدام وقتي؟

ضع الرقم (2) بجانبها.

واستمر في هذه العملية حتى ترتّب أهم سبع مهام لديك حسب الأولوية.

واستمر في طرح السؤال الأساسي:
ما هو أفضل استخدام لوقتي في هذه القائمة؟

11) طوّر عادة الانضباط الذاتي

بعد أن تحدد أهم مهمة لديك، ركّز عليها حتى تُنجَز بنسبة 100٪. إن قدرتك على اختيار المهمة الأكثر أهمية ثم العمل عليها بتركيز كامل وبدون تشتت ترفع إنتاجيتك من حيث الجودة والكمية بمقدار يتراوح بين ضعفين وثلاثة أضعاف.

إن التركيز على مهمة واحدة حتى إكمالها يُعد من أقوى تقنيات إدارة الوقت. وهذا يعني أنه بمجرد بدء المهمة، يجب تجنب أي مشتتات والاستمرار حتى إنهائها بالكامل. وعندما تكتسب عادة إنهاء المهام، يمكنك تحقيق دخل أعلى بمرتين أو ثلاث أو حتى خمس مرات مقارنة بالآخرين.

12) تدرب على تصور أهدافك

كوّن صورًا ذهنية واضحة، حيوية، ومشحونة بالعاطفة لأهدافك كما لو أنها تحققت بالفعل.

تخيل هدفك وقد أصبح واقعًا. تخيل نفسك وأنت تستمتع بتحقيقه. إذا كان الهدف سيارة، تخيل أنك تقودها. إذا كان رحلة، تخيل نفسك في تلك الرحلة. وإذا كان منزلًا، تخيل أنك تعيش فيه.

خصص لحظات لتوليد المشاعر التي ستشعر بها عند تحقيق هدفك، لأن الصورة الذهنية المقرونة بالشعور تؤثر بقوة على العقل الباطن.

يُعد التصور الذهني من أقوى الأدوات التي تساعدك على الوصول إلى أهدافك بسرعة أكبر مما تتوقع.

وعندما تجمع بين أهداف واضحة وتصوّر ذهني ومشاعر قوية، فإنك تنشّط العقل الباطن، مما يساعده على حل المشكلات وجذب الأشخاص والظروف والأفكار والموارد التي تدعمك لتحقيق أهدافك.

13) تمرين عملي لتحديد الأهداف

خذ ورقة بيضاء واكتب في أعلاها كلمة الأهداف مع التاريخ الحالي. ثم أجبر نفسك على كتابة ما لا يقل عن 10 أهداف ترغب في تحقيقها خلال العام القادم أو في المستقبل القريب.

ابدأ كل هدف بكلمة أنا، ثم استخدم فعلًا إيجابيًا يعكس رسالة مباشرة من عقلك الواعي إلى عقلك الباطن.

اكتب أهدافك بصيغة الحاضر، وكأنها قد تحققت بالفعل.

مثال:

  • «أنا أحصل على هذا المبلغ من المال قبل نهاية هذا العام.»
  • «أنا أقود سيارتي الجديدة في التاريخ المحدد.»

واحرص دائمًا على صياغة أهدافك بشكل إيجابي. بدلًا من قول: «أنا أقلع عن التدخين»، قل: «أنا لست مدخنًا».

اكتب أهدافك وكأنها حدثت بالفعل، لأن ذلك يساعد العقل الباطن على إعادة تشكيل الواقع بما يتوافق مع تلك التوجيهات الداخلية.

14) قرّر هدفك الرئيسي الواضح

بعد أن تكتب قائمة من 10 أهداف، اسأل نفسك:

إذا استطعت استخدام عصا سحرية لتحقيق أحد هذه الأهداف خلال 24 ساعة، أي هدف سيكون له التأثير الأكبر على حياتي؟

ضع دائرة حول هذا الهدف وانقله إلى ورقة جديدة.

ثم قم بالآتي:

  • اكتبه بوضوح وبالتفصيل.
  • حدّد موعدًا نهائيًا (Deadline) وربما مواعيد فرعية.
  • حدّد العوائق الداخلية والخارجية التي يجب التغلب عليها.
  • حدّد المعرفة والمهارات المطلوبة، وأهم مهارة يجب أن تتقنها.
  • حدّد الأشخاص الذين تحتاج إلى تعاونهم، وفكّر بما يمكنك تقديمه لهم مقابل ذلك.
  • اكتب قائمة بكل الخطوات المطلوبة لتحقيق الهدف.
  • نظّم القائمة حسب الترتيب والأولوية.
  • حوّلها إلى خطة عمل واضحة من البداية حتى النهاية.
  • خطّط أنشطتك اليومية والأسبوعية والشهرية مسبقًا.
  • حدّد أهم أولوياتك اليومية.
  • ركّز على أهم مهمة حتى إنجازها بالكامل، وتدرّب على إنهاء كل مهمة دون تشتت.

خاتمة مقال تحديد الأهداف

قل لنفسك مسبقًا إنك مهما حدث، فلن تستسلم أبدًا. فالمثابرة هي الانضباط الذاتي في صورته العملية. وكلما واجهت مقاومة وتغلبت على الإحباطات والإخفاقات الحتمية التي ستواجهها، ستصبح أقوى وأفضل، وسيتطور لديك عمق أكبر في الشخصية، كما ستزداد ثقتك بنفسك وتقديرك لذاتك.

هدفك النهائي هو أن تصبح غير قابل للتوقف.

اتخذ قرارًا حاسمًا بشأن ما تريده. اكتبه. ضع خطة له، واعمل عليه يوميًا. وإذا واصلت تكرار هذا السلوك حتى يصبح عادة راسخة، فسوف تحقق خلال أسابيع وأشهر إنجازات قد يستغرق تحقيقها لدى الكثيرين سنوات طويلة.

مراجع مقال تحديد الأهداف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *